زيد العامري / النجف
في فجر يوم حزين من أيام نيسان، غيّب الموت قامة إبداعية عراقية أصيلة، هو الفنان والكاتب سعد هدابي، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وثقافيًا ثريًا يشهد على شغفه بالحياة والجمال والإنسان. رحل صاحب الستين عامًا سريعًا، لكن بصماته الراسخة في سماء الإبداع المحلي والعربي والدولي ستبقى تضيء دروب الفكر والفن لأجيال قادمة.
لم يكن سعد هدابي مجرد كاتب أو فنان، بل كان كلاهما معًا، وببراعة نادرة. تنقل بروحه الوثابة بين عوالم المسرح والتلفزيون، تاركًا في كل محطة بصمة مميزة.
مسرحياته، مثل “نزيف المومياء” المتوجة بجائزة الإبداع الكبرى في الشارقة عام 2000، و”زنوبيا” التي صدحت في فضاء قلعة دمشق التاريخية عام 2005، لم تكن مجرد نصوص على خشبة المسرح، بل كانت نبضًا للواقع العراقي، وهمسات للروح الإنسانية المتعطشة للجمال والحقيقة.
وفي عالم الشاشة الصغيرة، أبدع سعد هدابي في تقديم مسلسلات تلفزيونية لامست قلوب المشاهدين وعقولهم، مثل “بيت الشمع” و”الغائب”، اللذين عكسا بصدق تعقيدات الحياة الاجتماعية والإنسانية في العراق. لم تكن شخصياته مجرد نماذج درامية، بل كانت تجسيدًا لأناس حقيقيين، يحملون آمالهم وأحزانهم وتساؤلاتهم.
إن الغوص في سيرة سعد هدابي يكشف عن فنان قضى حياته في رحلة بحث دؤوبة في رحاب الفكر والفن. كان مبدعًا أصيلًا، بمعنى الكلمة، يستلهم أفكاره من الواقع المحيط به، ليحيلها إلى روائع فنية مسكونة بالجمال والمحبة والأمل، حتى في أحلك الظروف. لقد كان فنانًا ملتزمًا بقضايا مجتمعه، يسعى من خلال فنه إلى إحداث تأثير إيجابي، وترك بصمة تضيء دروب المستقبل.
رحل سعد هدابي جسدًا، لكن روحه الإبداعية الوثابة لا تزال حاضرة في أعماله، وستبقى تلهم الأجيال القادمة من الفنانين والكتاب والصحفيين.
إن جائزة تحمل اسمه هي خير دليل على أن نبض الإبداع العراقي الذي أطلقه هذا الفنان الأصيل لم يخفت، وسيظل يتردد صداه في فضاء الثقافة والفن.
.
