تاريخ يتكرر.. شبح التلاعب يهدد الكرة العراقية
الصحفي زيد العامري / النجف
في موسم كروي استثنائي، تتجه أنظار الجماهير العراقية نحو الجولة الأخيرة والحاسمة من الدوري العراقي الممتاز المؤهل إلى دوري نجوم العراق. المنافسة على أشدها، والفرق الأربعة: الموصل، الغراف، الجولان، وأمانة بغداد، تتنافس بضراوة على بطاقة الصعود الوحيدة ( لفريقين و بطاقة بلي اوت ). لكن خلف هذا الشغف الجماهيري، تلوح في الأفق ظاهرة خطيرة تهدد نزاهة المسابقة: شراء المباريات وبيعها.
هذه ليست مجرد شائعات، بل هي همسات تنتقل في الكواليس، وتتغذى على الضغوطات الهائلة التي تسبق الجولة الختامية. الفرق المتقاربة في النقاط، ومستقبلها الذي يتوقف على نتيجة مباراة واحدة، يخلق بيئة خصبة لمثل هذه الممارسات.
ظاهرة أوروبية تنتقل إلى العراق
لم تكن هذه الظاهرة غريبة على عالم كرة القدم، فقد شهدنا في أوروبا فضائح كبرى هزت أركان أعتى الدوريات، كـ”الكالتشيو بولي” في إيطاليا. اليوم، يبدو أن هذا الوباء الكروي يجد طريقه إلى ملاعبنا، محاولًا تدمير كل ما بنيناه ( نحن كصحفيين ) و من جهود لتطوير الكرة العراقية.
إنها ظاهرة تنتقل من القارة العجوز إلى العراق، وتتحول من مجرد “بيع وشراء لاعبين” إلى “بيع وشراء مباريات”.
الرهان هنا ليس على موهبة لاعب أو مهارة مدرب، بل على ذمم وأخلاق. إنها تجارة سوداء تضرب عصب المنافسة، وتقتل الشغف في قلوب المشجعين الذين يأتون إلى المدرجات لتشجيع فرقهم، لا لمشاهدة مسرحية هزلية مكتوبة السيناريو.
سيناريو الجولة الأخيرة.. والخشية من المجهول
مع هذا الترتيب المثير: الموصل (67 نقطة)، الغراف (66 نقطة)، الجولان (65 نقطة)، وأمانة بغداد (64 نقطة)، فإن أي نتيجة غير متوقعة في الجولة الأخيرة ستثير الشكوك. فهل سنشهد مفاجأة درامية حقيقية، أم أننا سنكون أمام فضيحة رياضية جديدة؟
الكرة الآن في ملعب الأندية والاتحاد العراقي لكرة القدم. المسؤولية تقع على عاتقهم جميعًا للحفاظ على سمعة الدوري، واتخاذ إجراءات صارمة ضد أي محاولة للتلاعب بالنتائج.
فكرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي مرآة تعكس قيم المجتمع. وإذا سمحنا لهذه الظاهرة بالتجذر، فإننا لا نخسر مباراة أو بطولة، بل نخسر ثقة الجماهير في رياضتنا.
هل ستكون هذه الجولة الأخيرة مجرد قصة أخرى في كتاب التلاعب، أم ستكون نقطة انطلاق نحو دوري عراقي نزيه ومحترف؟

